مؤشرات على تقارب سعودي تركي يتجاوز الخلافات المتراكمة
أورينت -
سجلت العلاقات الرسمية بين المملكة العربية السعودية وبين تركيا، مؤشرات عديدة توحي بتقارب قد يزيح الخلافات المتراكمة منذ سنوات بين البلدين، بالتوازي مع تغيرات جذرية في السياسة الأمريكية الجديدة تجاه المنطقة، وسط توقعات بكسر الجمود الدبلوماسي وحل الخلافات بين الطرفين.

المؤشر الأخير كان باتصال جرى بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، وذلك لتنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة العشرين التي تستضيفها السعودية يومي 21 و22 من الشهر الحالي، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وذكرت وكالة "الأناضول" التركية أن الرئيس أردوغان والملك سلمان "اتفقا خلال الاتصال الهاتفي على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتطوير العلاقات الثنائية وإزالة المشاكل بين البلدين"، بحسب وصفها.

أما المؤشر الثاني كان تقديم السعودية التعزية بضحايا زلزال ولاية إزمير التركية في 6 من الشهر الحالي، والذي بلغ عددهم أكثر من 100 قتيل وما يزيد عن ألف جريح، إضافة لتقديم مساعدات للمنكوبين في الزلزال بتوجيه من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وفي 13 من تشرين الثاني الحالي اتصل الرئيس أردوغان بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وتحدثا عن تسريع وتيرة العلاقات بين البلدين والحديث عن حل العديد من المشاكل المشتركة التي تواجه المنطقة بشكل عام، وتعزيز العلاقات بين تركيا ودول الخليج، بحسب الإعلام الرسمي، ما يعد مؤشرا ثالثا للتقارب خاصة مع الخلاف التركي الخليجي.

التغيرات الثلاثة تزامنت مع فوز المرشح الأمريكي جو بايدن بالانتخابات الأمريكية خلفا للرئيس السابق دونالد ترامب، والمخاوف من تبدلات السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط والسعودية وتركيا بشكل خاص، إلى جانب الدعوات الأمريكية لإيجاد حل سريع للخلاف الخليجي الخليجي في إشارة إلى دول مجلس التعاون وقطر.

وأثناء حملته الانتخابية أكد بايدن على سياسته تجاه تركيا والسعودية بما يخلط الأوراق السياسية والعسكرية في المنطقة التي تعيش صراعات مترابطة على جبهات ومحاور عديدة، ما جعل الأطراف تترقب بحذر لمآلات السياسة في البيض الأبيض.

وتشهد العلاقات السعودية التركية فتورا واضحا في العلاقات الدبلوماسية بسبب خلافات متراكمة بين البلدين بسبب السياسات الخارجية والموقف من الجماعات الإسلامية التي تدعمها أنقرة وتعارضها الرياض، في إشارة إلى جماعة "الإخوان المسلمين".

وزادت وتيرة الخلافات بين الطرفين على خلفية مقتل الصحافي السعودي (المعارض) جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول على يد الأمن السعودي عام 2018، الأمر الذي اعتبرته أنقرة انتهاكا لسيادتها وطالبت بمحاسبة الفاعلين، لتشهد العلاقات بعد ذلك مزيدا من القطيعة على المستويات الرئاسية.

ووصلت الخلافات بين أنقرة والرياض إلى مقاطعات تجارية وحملات شعبية تدعو إلى المقاطعة الرسمية بين الطرفين، الأمر الذي لم تعلق عليه السلطات الرسمية في ظل وجود تبادلات تجارية وعلاقات مختلفة تجمع البلدين منذ عقود.

ويربط المحللون التقارب بين الطرفين بالسياسة الجديدة للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي من المتوقع أن ينسف سياسة ترامب في الشرق الأوسط باتفاقات جديدة تضر مصالح دول المنطقة لاسيما دول الخليج وتركيا، خاصة مع الحديث عن إعادة الاتفاقات مع إيران، بحسب تحليل لشبكة bbc.

وأشارت الشبكة إلى أن بايدن سينهي دعم الولايات المتحدة للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والحديث عن محاسبتها على تلك الحرب بسبب ارتفاع عدد القتلى المدنيين، ليرى المحللون أن بايدن سيتراجع عن احتضان ترامب غير الناقد إلى حد كبير للملكية الخليجية ، خاصة وأن المملكة العربية السعودية هي أقرب حليف عربي للرئيس ترامب، وهي حجر الزاوية في التحالف المناهض لإيران.



إقرأ المزيد