في مثل هذا اليوم قبل 50 عاماً.. حافظ أسد يدشن انقلابه ببرلمان معيّن دون انتخاب
أورينت -
قبل خمسة عقود بدأ ترسيخ عهد الديكتاتورية عبر السيطرة على البرلمان في سوريا (مجلس الشعب)، الذي كان يفترض أن يمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية وينتخب بطريقة ديمقراطية، لكن حافظ أسد حوله إلى ديكور سياسي يعين أعضاءه ويَختار أسماءه وفق ولائهم له.

وفي مثل هذا اليوم، في 22 من فبراير/ شباط 1971، عقدت أول جلسة لمجلس الشعب عقب انقلاب حافظ أسد في 1970، والتي أسست بعدها لخمسة عقود من عمر سوريا دمرت خلالها الحياة السياسية والديمقراطية وكانت الكلمة العليا للأجهزة الأمنية والمخابرات والعنوان الأساسي كم أفواه السوريين.

 أحداث سبقت الجلسة 
في 1970 أعلن الرئيس نور الدين الأتاسي استقالته من منصبه كرئيس للجمهورية والأمين العام لحزب البعث الحاكم وكرئيس للوزراء، ما دفع القيادة القومية للحزب إلى عقد اجتماع استثنائي في أكتوبر، تشرين الأول 1970، والذي نتج عنه قرار بإجماع 82 صوتاً من أصل 85 صوتاً بدعوة وزير الدفاع حافظ أسد ورئيس هيئة الأركان مصطفى طلاس للتخلي عن منصبيهما في القوات المسلحة.

لكن القرار أثار غضب حافظ أسد الذي كان يخطط بطبيعة الحالة للانقلاب على رفاقه البعثيين، إذ اعتقل رئيس الجمهورية المستقيل نور الدين الأتاسي والأمين القطري المساعد صلاح جديد ورئيس الوزراء السابق يوسف زعين وعدداً من القيادات البعثية، وزجهم جميعهم في سجن المزة، وأطلق على انقلابه اسم "الحركة التصحيحية".


وعقب ذلك بدأ حافظ أسد العمل على ترسيخ انقلابه وسيطرته على الحكم عبر إصدار عدة قوانين وقرارات، كان أولها تشكيل قيادة قطرية مؤقتة للحزب والتي بدورها قررت تسمية أحمد الخطيب رئيساً شكلياً للدولة ريثما ينعقد مجلس الشعب وينتخب رئيساً للدولة، كما قررت تكليف حافظ أسد برئاسة الوزراء الذي شكل بدوره حكومة ضمت 26 وزيراً، احتفظ فيها بوزارة الدفاع، وقيادة سلاح الطيران، إلى جانب تعيين ثلاثة نواب له هم: عبد الحليم خدام ومحمود الأيوبي ومحمد طالب هلال.

وأخطر ما فعله أسد واتخذه من قرارات عبرت عن استهانته بكل الأعراف السياسية إصدار مرسومين كان الهدف منهما التعجيل بتسلمه الرئاسة، الأول تضمن تسمية أعضاء مجلس الشعب، إذ أصدر حافظ في 16 من فبراير/ شباط 1971 المرسوم رقم 466 والذي نص على "بناء على أحكام المادة 78 من الدستور المؤقت وعلى قراري القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي رقم 141 تاريخ 16/2/1971 ورقم 142 تاريخ 16/2/1971، يرسم ما يلي: المادة الأولى يحدد أعضاء مجلس الشعب بـ173 عضواً، والمادة الثانية يسمى كل من السادة التالية أسماؤهم أعضاء في مجلس الشعب".

وتضمن المرسوم حينها أسماء أعضاء المجلس من أبرزهم عبد الحليم خدام وعبد الله الأحمر ومحمود الأيوبي ومصطفى طلاس وعبد الرحمن خليفاوي، وعز الدين ناصر، والشيخ أحمد كفتارو.

أما المرسوم الثاني تضمن تعديل بعض مواد الدستور المؤقت الصادر بتاريخ أبريل/ نيسان 1969، والتعديلات هي تحديد مدة مجلس الشعب بسنتين، وأن يتولى مجلس الشعب اختصاص ترشيح رئيس الجمهورية المقترح من القيادة لحزب البعث وعرض الترشح على المواطنين لاستفتائهم فيه.


وفي 22 من الشهر نفسه عقدت أول جلسة لـ"مجلس التعيين" كما يطلق عليه نظام أسد، لتكون المرة الأولى في تاريخ سوريا يصار إلى تسمية أعضاء مجلس الشعب من قبل السلطة التي بيدها القرار والحكم من دون انتخاب، كما يقول هاشم عثمان في كتابه "تاريخ سوريا الحديث عهد حافظ الأسد".

وخلال الجلسة عين أحمد الخطيب رئيساً للمجلس بعد استقالته من رئاسة الجمهورية، وثم ترشيح حافظ أسد ليكون رئيساً للجمهورية، وعقب ذلك أجري استفتاء في 12 آذار 1971 حصل فيه حافظ أسد على 99.2% من أصوات السوريين، بحسب ما زعم النظام حينها.

المراجع: 
 موسوعة سوريا السياسية تلفزيون أورينت.
هاشم عثمان في كتابه "تاريخ سوريا الحديث عهد حافظ الأسد".




إقرأ المزيد