لا ترجعوا.. تقرير دولي حاسم يحذر اللاجئين من العودة إلى سوريا
أورينت -
أكدت منظمة الأمم المتحدة أن الوضع في سوريا غير مناسب لعودة "آمنة وكريمة" للاجئين السوريين، بسبب استمرار أعمال العنف والهجمات العسكرية، ما ينافي الدعوات الروسية المتكررة لتصوير الوضع الداخلي بطريقة مزيفة أمام المجتمع الدولي.

وقال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينيرو، في تقرير صادر اليوم الثلاثاء، إنه ومع مرور عقد من الزمن "تستمر أطراف النزاع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية للسوريين. وتستمر الحرب على المدنيين السوريين، ومن الصعب عليهم إيجاد الأمن أو الملاذ الآمن في هذا البلد الذي مزّقته الحرب".

وأوضح بينيرو متحدثاً عن مناطق سيطرة نظام بشار أسد بولايته الرابعة وغير الشرعية: "يبدو أنه لا توجد تحركات لتوحيد البلاد أو السعي لتحقيق المصالحة. بل على العكس من ذلك، تتواصل بلا هوادة حوادث الاعتقال التعسفي والانفرادي من قبل القوات الحكومية. فقد واصلت اللجنة توثيق ليس فقط التعذيب والعنف الجنسي أثناء الاحتجاز ، ولكن أيضاً حالات الوفاة أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري".

وسلّط التقرير الأممي الضوء على الانهيار الاقتصادي بمناطق نظام أسد والتزايد الملحوظ في انعدام الأمن الغذائي "عن نسبة تزيد عن 50 بالمئة مقارنة بالعام الماضي"، فيما قالت كارين كونينج أبو زيد: "يبدو الوضع العامّ في سوريا قاتماً بشكل متزايد. فبالإضافة إلى تصاعد العنف، يتدهور الاقتصاد، وأصبحت مجاري الأنهار الشهيرة في بلاد ما بين النهرين في أكثر حالاتها جفافاً منذ عقود، ويبدو أنه لا يمكن إيقاف انتقال فيروس كورونا المستجد في المجتمع المحلي بسبب نظام الرعاية الصحية الذي أهلكته الحرب ونقص الأكسجين واللقاحات. ولا يعتبر هذا الوقت المناسب كي يظن أحد أن سوريا بلد صالح لعودة اللاجئين".


إلى جانب ذلك شددت اللجنة الأممية على مخاطر الأعمال القتالية في سوريا، ولاسيما الخروقات المتكررة من (ميليشيا أسد والاحتلال الروسي) تجاه البلدات والمناطق السكنية في الشمال السوري بمحافظة إدلب، ومناطق ريف حلب، وكذلك الهجمات الأخيرة لروسيا والميليشيات على محافظة درعا وخاصة درعا البلد وحصار أكثر من 50 ألف شخص داخل الأحياء، وقال المفوض الأممي، هاني مجلي: "شهدت الأشهر الماضية عودة الحصار والتكتيكات الشبيهة بالحصار في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق على نحو صادم. فبعد ثلاث سنوات من المعاناة التي وثقتها الهيئة في الغوطة الشرقية، بدأت مأساة أخرى تتكشف أمام أعيننا في درعا البلد".

أما في مناطق سيطرة ميليشيا قسد شرق الفرات، فأكد المحققون أن الميليشيا ما زالت ترتكب انتهاكات واسعة تجاه السكان ولا سيما احتجاز عشرات آلاف النساء "بشكل غير قانوني" في مخيمات عديدة أبرزها مخيم الهول بريف الحسكة والذي يضم نحو 40 ألف طفل، حيث تتكرر فيه الاغتيالات والفوضى الأمنية، إضافة لاحتجاز أكثر من 10000 من مقاتلي تنظيم داعش المشبته بهم في نحو عشرة سجون بمناطق سيطرتها، وبينهم حوالي 750 فتى.

كما ركز التقرير الأممي على الانتهاكات الحاصلة بمناطق سيطرة ميليشيا الجولاني في إدلب والتضييق على وسائل الإعلام وحرية التعبير والاعتقالات التي تطال الإعلاميين والنشطاء بمن فيهم النساء، إلى جانب الفوضى الأمنية والتفجيرات التي تؤرق حياة السكان بمناطق "الجيش الوطني" بريفي حلب الشرقي والشمالي.

ويخلص التقرير إلى أن سوريا مع اختلاف الأطراف المسيطرة، ليست مناسبة ولا آمنة لعودة اللاجئين إلى بلادهم ومدنهم، ما يمثل رداً واضحاً على نظام أسد وحلفائه الروس الذي يحاولون خداع المجمتع الدولي لإعادة اللاجئين بهدف شرعنة النظام والحصول على أموال لإعادة الإعمار، خاصة مع صدور تقارير عديد في الفترة الماضية تؤكد تعرض الكثير من اللاجئين العائدين لانتهاكات "فظيعة" وصلت لاغتصاب امرأة وطفلها بأقبية مخابرات أسد بعد عودتهم من لبنان، بحسب تقرير لمنظمة "العفو الدولية".



إقرأ المزيد