ادعى أنه سوري.. من هو الجاسوس مونتيلي الذي أراد الإيقاع بمسلمي أمريكا فوقع بشر أعماله؟
أورينت -
في تحقيق مطول بعنوان "الجاسوس المقنع" نشر موقع  "the intercept"  الأمريكي تفاصيل الدور الذي لعبه مكتب التحقيقات الفيدرالي في قضية مراقبة المسلمين في الولايات المتحدة وخاصة في ولاية كاليفورنيا عن طريق استخدام عميل لديها يدعى "غريغ مونتيلي"  ادعى بأن له أصول سورية، للتقرب أكثر من المسلمين.
 
الموقع الأمريكي وعلى لسان الكاتب "تريفور آرنسون" وصف الجاسوس الجديد الذي لم يكن غريباً على العملاء الفيدراليين بالضخم والفاسد، وبأنه كان يعمل في سرقة تجار المخدرات إلى أن قبض عليه في إدارة مكافحة المخدرات، فوجد نفسه فجأة أمام عملاء فيدراليين خيروه بين الذهاب إلى السجن أو أن يصبح جاسوساً لديهم.

وأضاف "آرنسون" أن مونتيلي فضل بالطبع أن يكون مخبراً لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي على أن يقبع عدة سنوات في السجن دون أي أمل في حياة جديدة، مشيراً إلى أنه بدأ حياته المهنية كواشٍ محترف متعدد الاستخدامات، واستمر أكثر من عقدين بسبب مظهره الغامض عرقياً، حيث دخل في قضايا تتراوح بين متطرف أبيض إلى قاتل روسي وحتى تاجر مخدرات صقلي.

آرنسون لفت إلى في تحقيقه إلى أنه في عام 2006 طلب عميلان أمريكيان في قسم مكافحة الإرهاب من "مونتيلي" القيام بمهمة جديدة حيث أرادوا منه أن يتظاهر بأنه مسلم اعتنق الإسلام حديثاً، ليتسلل إلى المساجد في جميع أنحاء جنوب كاليفورنيا، الولاية التي يعيش فيها نحو نصف مليون مسلم، مدعياً أن له أصلاً عربياً حيث أقنع الناس أن والدته من سوريا لكن أباه كان فرنسياً ولم يسمح له باعتناق الإسلام أو الاطلاع على تعاليمه.


وأكد الكاتب أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أطلق على العملية اسم "عملية فليكس" حيث يقوم مونتيلي بتقديم خدماته كمدرب لياقة بدنية للرجال المسلمين بهدف بناء الثقة لديهم، مضيفاً أن مونتيلي قضى الأشهر 18 التالية سراً وهو يقوم بتسجيل المحادثات مع المسلمين وتقديم معلومات استخباراتية إلى مكتب التحقيقات عن عشرات الأشخاص الذين يرتادون المساجد في كاليفورنيا. 

وسرعان ما انهارت العملية بأكملها حيث أبلغت قيادة أحد المساجد المحلية في الولاية -بعد شكوكها وخشيتها من أن يكون مونتيلي متطرفاً- مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وقدمت أمرًا تقييديًا ضده، وبعد حوالي ستة أشهر ألقت الشرطة المحلية القبض على مونتيلي لتورطه في مخطط خداع امرأتين وسلبهما  150 ألف دولار، فما كان منه إلا أن أقر بأنه مذنب في التهمة الموجهة ضده وقضى ثمانية أشهر في السجن.

وأشار الكاتب الأمريكي إلى أنه في نهاية المطاف اختلف مونتيلي مع مكتب التحقيقات بعد أن تم إرساله إلى السجن بتهم جنائية وعند إطلاق سراحه في عام 2008 عقد مؤتمراً صحفياً لكشف "عملية فليكس" شارحاً كيف تجسس على المسلمين لمصلحة مكتب التحقيقات الفيدرالي دون أن يكون لديه أي سبب للاعتقاد بأن هؤلاء الأشخاص يرتكبون جرائم.

ولم يمض وقت طويل على إعلان مونتيلي حقيقته للجمهور حتى اتصل به اتحاد الحريات المدنية الأمريكي لاستكشاف الأمر فوافق مونتيلي على توثيق أنشطته لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي في إفادة خطية مشفوعة بيمين، في حين رفع اتحاد الحريات المدنية الأمريكي دعوى قضائية جماعية ضد الحكومة الأمريكية عام 2011 زاعمًا أن عملاء فيدراليين انتهكوا الحماية الدستورية.

وتابع الموقع الأمريكي أن القضية أصبحت واحدة من أهم التحديات القانونية لمراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي للمسلمين بعد 11 أيلول، كما كان لدى اتحاد الحريات المدنية ومونتيلي دوافع مختلفة جوهريًا لمحاولة إجبار الحكومة على الكشف عما حدث خلال "عملية فليكس" ومحاسبتها على ما تعتبره برنامج تجسس غير دستوري استهدف أقلية دينية.

 

يذكر أن عدة هجمات في 11 من أيلول 2001 استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية وجرت بوساطة أربع طائرات نقل مدني تجارية تقودها أربع فرق زعمت واشنطن أنها تابعة لتنظيم القاعدة في أفغانستان وُجِهت لتصطدم بأهداف محددة، وقد نجحت ثلاث منها في ذلك، بينما سقطت الرابعة وانفجرت في نطاق أراضي ولاية بنسيلفانيا.

وعلى إثرها قامت واشنطن بشن حربها على المسلمين وغزو أفغانستان متذرعة بالخطر الذي يشكله تنظيم القاعدة هناك، في حين بدأت بالضغط ومراقبة المسلمين الموجودين في الولايات المتحدة وتجنيد آلاف العملاء لمراقبة المساجد والتنصت على المكالمات، الأمر الذي عدّه اتحاد الحريات الدينية عملاً غير قانوني وينتهك المبادئ الدستورية للبلاد.
 



إقرأ المزيد