هل من درس للشعب السوري من مجزرة التضامن؟
أورينت -

عندما شاهدت فيديو مجزرة التضامن لم أستطع إكماله حتى نهايته، لأن مثل هذا المشهد اللامعقول لا يمكن إنسانيا أن يرتكب بحق أي كائن بشري أو حتى غير بشري، ولكن هؤلاء المجرمين ارتكبوها بدم بارد وسجلوا ووثقوا جريمتهم النكراء، واحتفظوا بها وتداولوها حتى سُرّبت صورها وانتشرت على العلن من خلال تحقيق صحيفة (الغارديان) البريطانية الاستقصائي، وأمام مرأى ومسمع العالم قاطبة.

السؤال الآن هو هل ستمر هذه الجريمة وغيرها عشرات الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد مرور الكرام كما لو أن شيئا لم يكن.. أم إنها ستنتهي بعد كمّ من الكتابات التي طفت على سطح السوشال ميديا السورية بمرارة وألم؟

الجواب من المفترض أن يكون عند العقلاء من السوريين للبحث في طرق الخلاص من نظام شمولي قمعي دكتاتوري لا يرحم. هذا النظام الذي أصبح كالثعبان المجروح، المتأهب للانتقام بعد أن جرحته الثورة عام 2011 عميقاً، وأصابته بألم كبير هو مزيج من الشعور بالإهانة والخوف على فقدان مكتسبات سلطة هي فوق المحاسبة والقانون.. ومن وقتها وهو يلدغ هنا وهناك ولا يرتوي من نزف دماء الشعب، وسيظل على هذه الشاكلة الى أن يتم إطلاق رصاصة الرحمة عليه، لتكون النتيجة خلاص الشعب من أشرس طغمة استبدادية عرفتها البشرية على وجه الأرض.

لكن كيف يمكن للسوريين أن يتخلصوا من هكذا نظام مستبد وفاسد بعد كل ما عانوه من آلام وتشرد ومجازر وبعد كل ما رأوه من صور مروّعة كصور مجزرة التضامن التي يقول لك الكثير من السوريين باستسلام: إنها ليست وحيدة ولن تكون الأخيرة؟!

طبعا اللوحة الحالية معقدة بسبب التدخلات الكثيرة وتشابك مصالح الدول المتدخلة بالشأن السوري والاحتلالات المقيتة الموجودة على الأرض السورية التي جلبها النظام لقتل الشعب السوري.

إلا أنه بالرغم من تعقيد لوحة الراهن السورية وبعد مرور 11 عاماً على انطلاقة الثورة السورية المباركة وصلت الأغلبية السورية في شتى مناطق الاحتلال والتدخل السورية، وحتى مناطق النظام والمؤيدين (وإن كان بصورة مستترة وخجولة) إلى نتيجة مفادها أنه لا خلاص إلا بتوحد السوريين على أسس مشتركة قائمة على طرد قوى الاحتلال وإسقاط النظام القائم، وبناء دولة جديدة قائمة على العدل والمساواة والديموقراطية والمواطنة والتعددية، وإشراك كافة المكونات السورية في تحديد مصير سوريا الحاضر والمستقبل. وهنا يمكن أن يحاول شخص مقبول سورياً من كل المكونات لجمع الشعب السوري على كلمة واحدة وتحرير سورية من النظام والاحتلالات الموجودة، أو إن لم يُوجد مثل هذا الشخص المخلّص أن يتشكل مجلس عسكري سياسي مشترك، يستقطب كل المكونات

السورية، وخوض صراع عسكري شرس لإسقاط النظام المجرم، وأن يكون مهمة السياسيين ضمن هذا المجلس هو جمع السوريين على أهداف مشتركة عامة والتواصل مع الدول والهيئات الدولية أيضا من أجل إسقاط النظام القابع الآن في دمشق، الذي طالما هو قائم وحاكم لرقاب السوريين فلن يرتاح السوريون ولن يكون لهم حاضر أو مستقبل، وسيظلون يدفعون بالقرابين والضحايا وسيشردون وستتدمر سوريا بيتاً بيتاً وشارعاً شارعاً ومدرسة مدرسة.



إقرأ المزيد