من سيرة المقاوم المفكر الراحل أنيس النقاش
البعث ميديا -

رحل انيس النقاش صاحب السيرةٍ النضاليةٍ الأمميةٍ الجهاديةٍ الكبيرة، التي تمتدُ من بيروتَ إلى فلسطين مروراً بعواصمِ العالم.
الرجل الذي عشق مصر، وامن بحتمية دورها القيادي، والمتقن للهجتها، القائد الفتحاوي النابغة، الذي كانت “إسرائيل”،والانعزاليون اللبنانيون، ومعهما الغرب الاستعماري يرتعشون من مجرد ذكر اسمه.
رحل (خالد)، الذي قام مع كارلوس باقتحام مقر أوبك سنة 1975، واحتجاز وزراء النفط، وأخذهم رهائن.
رحل من أقنع القائد خليل الوزير (أبو جهاد) بضرورة إفشال محاولة اغتيال السفير الامريكي لدى لبنان وليام جودلي سنة 1972، لأن في ذلك خطراً على الثورة الفلسطينية.
ولنفس السبب كشف لياسر عرفات وجود محاولة لاغتيال
الملحق العسكري الفرنسي في بيروت (بوركوني)، وأقنعه بضروة إفشالها.
رحل قائد محاولة اغتيال العميل شهبور بختيار، رئيس وزراء إيران، فساهم بذلك في إفشال مخطط المخابرات الأمريكية لإعادة الشاه الطاغية إلى الحكم.
رحل حبيس السجون الفرنسية لعشر سنوات.
غداً سيترك جثمان المقاوم أنيس النقاش دمشق في رحلته الأخيرة الى مثواه الأخير في بيروت… رحمك الله يا ابو مازن.
ولد النقاش في بيروت عام 1951، وتعلم في مدرسة المقاصد الإسلامية في بيروت، شارك منذ صغره في حركات احتجاجية، حيث خرج في تظاهرة تضامنية مع المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد.

في عام 1964، انتسب سراً إلى حركة فتح وأسّس “خ.لية المقاصد”.

أضرب أنيس النقاش عن الطعام “احتجاجاً على تخاذل الدولة والعرب”، عندما دمَّرت قوة كوماندوس إسرائيلية الأسطول اللبناني في مطار بيروت عام 1969، وانتهى به الأمر في المستشفى. في العام نفسه، بدأ نشاطه العسكري، “بعد انتفا.ضة المخيمات بسبب قيام الشعبة الثانية بملاحقة الفد.ائيين”.
كان يواكب الاحتجاجات الطلابية نهاراً، والجهوزية العسكرية ليلاً، رغم قلَّة السلا.ح. وخلال حرب 1973 انتظم في المجموعات الأولى التي أطلقت الصواريخ على المستوطنات.
شارك أنيس النقاش في الكثير من العمليات الفد.ائية وروى قصصها، وأبرزها عمليّة فيينا، مع مجموعة وديع حداد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي هدفت “لتأديب بعض الأنظمة على دعمها القوى اليمينية في لبنان، والحصول على دعم للثورة”، عبر طلب فدية قيمتها عشرة ملايين دولار.
عارض التورط في الحرب الأهلية التي أصيب في يوم انطلاقتها 13 نيسان/أبريل 1975. كتب إلى القيادة محذراً من كوارث الانخراط في هذه الحرب.
تأسيس بوادر المقاومة اللبنانية
عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978، انتقل أنيس النقاش إلى الجنوب مشاركاً في التصدي للعدوان.
قرر ترك “فتح” وتأسيس فصيل لبناني، ولكن الفتحاويين ظلوا يعتبرونه واحداً منهم رغم انفصاله عن الحركة، وتأسيسه سريّتين لبنانيتين في كفرشوبا وبنت جبيل، أصبح أفرادهما جزءاً من قيادة المقاومة لاحقاً، مثل عماد مغنية.
كان له دور هام في التنسيق بين قيادة الثو.رة الفلسطينية وقيادة الثورة الإيرانية، ونسج علاقات واسعة مع كوادر الثورة الإيرانيّة، تدريباً وتعاوناً أمنياً وعسكرياً، ووجد ضالّته فيها.
دفاعاً عن الثورة، لم يتردد أنيس النقاش في الذهاب إلى باريس عام 1980، لاغتيال رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شهبور بختيار، فيما نجا الأخير بأعجوبة.
حُكم بالمؤبد لكنه سُجن لمدة 10 سنوات في فرنسا بعد محاولة اغتيال بختيار في باريس، وهو آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران محمد رضا پهلوي، وأفرج عن النقاش عام 1990.
كان السجن مسرحاً لنضال من نوع آخر. إذ نفّذ ثلاثة إضرابات عن الطعام، دام آخرها 130 يوماً، احتجاجاً على عدم شموله بقرار عفو عام، رافضاً إفراجاً لا يشمل رفاقه.
أدرك وراء القضبان أنّه إما أن يقتل الوقت أو يقتله. إلى أن أفرج عنه في 27 تموز/يوليو 1990، بقرار عفو وقّعه فرانسوا ميتران.

المصدر: الميادين – المنار – وكالات



إقرأ المزيد