قرار إلغاء الإتحاد النسائي .. حماّل الأوجه
موقع السيدة -

بين مؤيد ومعارض وصامت، كما تعودنا نحن السوريين منذ ما يقارب سبع سنوات، ينقسم مجدداً الشارع السوري اتجاه المرسوم الرئاسي ١٦/٢٠١٧، والقاضي بإلغاء الاتحاد العام النسائي السوري.

الاتحاد العام النسائي، والذي تأسس بمرحلته الثانية عام 1975 كنقابة مستقلة في التعريف النظري، وكإحدى روافد “حزب البعث” من حيث الإدارة والتبعية، كان له في مرحلة ما دور كبير في تحقيق أهداف مهمة نسعى، نحن النسويات، وبشكل دائم إلى تحقيقها، كمحو الأمية ودورات التعليم المهني. عدا عن أن فكرة تأسيسه منذ البداية كانت نابعة من حراك وضغط نسوي لإنشائه، رغم كل الأخطاء القاتلة التي تؤخذ على عمله وأدائه، والتي لا تعود أساساً إلى أهدافه وأنشطته بقدر ما يعود سببها إلى طريقة إدارته، والتي جعلته في نهاية المطاف مجرد كيان يحتوي داخله كل مظاهر البطالة المقنعة، والأعباء المادية التي لم تعد تحقق غايتها الضمنية والصريحة.

وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن هذا الكيان، لأننا بكل تأكيد نطالب بتغير كل ما هو قائم على الإقصاء والتسييس وتنميط صورة المرأة السورية وتكريس الفجوة بينها وبين الرجل، ولكني بصدد التفكير فيما وراء هذا القرار، الذي جاء بعد 42 سنة من التأسيس، وأبعاده المتعلقة بالعمل النسوي بالدرجة الأولى، والنشاط المدني السوري بالدرجة الثانية.

فمن ينظر إلى المادة 6 من هذا المرسوم، والتي تقضي بـأن تحل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محل الاتحاد العام النسائي بكل ما له من حقوق وما عليه من التزامات، يمكن له أن يفهم بعض الأسباب الخفية وراء هذا القرار، فهل الوزارة الآن هي التي ستحل مكان القيادة القطرية ولكن بهيكلية جديدة وأسماء مازالت مقبولة لدى الداخل السوري؟ وكيف ستدار مقرات الإتحاد النسائي السابقة حالياً من قبل وزارة الشؤون، التي رغم النهضة الصغيرة في بعض مفاصلها، إلا أنها مازالت قاصرة وفي كثير من المناحي على إدارة موارد من اختصاصها أساساً.

مؤيدات هذا القرار يهنئن بعضهن بأنه أصبح بإمكانهن اليوم التقدم بطلبات ترخيص لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بعد زوال ما يعتبرنه “الجدار البيتوني” الذي كان يفصل بين عملهن غير المرخص وبين أخذه الصيغة القانونية من خلال الترخيص. هذا الجدار المتمثل بإحدى مواد قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة (93/1958) وتعديلاته بالمرسوم التشريعي 224 لعام 1969 أن (الجمعيات ملزمة بإتباع توجيهات الاتحاد وسياساته، ويسمح للجهات الإدارية حلّ أو دمج أو تعديل أغراض الجمعيات ذات الاختصاص المتشابه، متناسيات ومتجاهلات وجود الحائط الفولاذي الأقوى والمرتكز على الدراسة التي تبيح المحرم وتحرم المباح).

وإذا افترضنا أن صانعي القرار في الحكومة السورية اليوم يقومون بإلغاء الإتحاد نتيجة للضغط الشعبي، ورغبة في تحقيق مطالب شريحة مجتمعية كبيرة، وتنفيذاً لأحدى مواد الدستور بعد أكثر من أربع سنوات على صدور “إلغاء حزب البعث كحزب قائد للدولة والمجتمع”، ألم يكن من الأجدى إلغاء المادة كاملة من قانون الجمعيات الأهلية، والتي تعتبر عائقاً في وجه، ليس فقط شريحة المرأة، بل تمتد لتشمل العمال والفلاحين؟

لا أعلم تحديداً خلفيات هذا القرار أو النتائج التي يمكن أن تترتب عليه، والتي يمكن أن تتوضح بعد صدور تعليماته التنفيذية، التي تمكننا من تحليل ورؤية زوايا هذه الخطوة، ولكن لا يمكن لي أن أنظر له بعين الإنجاز، لأن نسف كيان بهذا العمر، وبكل ما لديه من موارد وعاملين وأثر تراكمي، بدون وجود بديل حقيقي واضح المعالم، هو أمر خطير. ولا يمكن لي اعتباره خطوة إيجابية في طريق تثبيت الديمقراطية، التي تمنح الكيانات والمؤسسات حقها في إدارة نفسها ذاتياً وإفساح المجال لها في تقرير مصيرها داخلياً.

وإذا كان هذا القرار هو رسالة ضمنية تستهدف العمل النسوي السوري حالياً نتيجة للطفرة الحاصلة في وجود فرق ومؤسسات العمل المدني العاملة على هذا الشأن، بالإضافة إلى تحقيقها إنجازات متقدمة في بعض الأماكن، فإن هذه الرسالة حمالة أوجه، ويمكن أن تكون إيجابية بالقدر الذي تكون فيه سلبية، وبانتظار اتضاح معالمها، آمل أن يأتي اليوم الذي نصبح فيه نحن السوريين قادرون على رؤية الصورة كاملة وقراءة مابين السطور.

اميرة مالك

The post قرار إلغاء الإتحاد النسائي .. حماّل الأوجه appeared first on موقع السيدة.



إقرأ المزيد