ماذا تفعل نساء مكة عندما يذهب الحجيج لعرفة وتصبح المدينة فارغة؟
هافنغتون بوست عربي -

< تخلو شوارع مكة عشية ليلة عيد الأضحى وساحات الحرم من الحجاج، لوجودهم في عرفات منتقلين منها إلى مزدلفة وصولاً إلى منى، ويكون هذا الوقت من العام من أنسب الأوقات التي تستغل لوضع كسوة الكعبة، وذلك لقلة الموجودين في الحرم، وترتبط كثير من المناسبات الدينية والاجتماعية في السعودية بشكل عام ببعض العادات والتقاليد التي تناقلها الآباء عن الأجداد، واعتبرها الأبناء أمراً متعارفاً عليه، حتى لا تكاد تأتي مناسبة معينة، إلا وتظهر بعض العادات المرتبطة بها مباشرة التي تميزها عن غيرها.

وعلى رغم اندثار بعض العادات والتقاليد المرتبطة بالمناسبة بسبب بعض العوامل الاجتماعية والتحضر الذي طرأ على المجتمع، وتغيير النظرة والمفاهيم لبعض العادات، إلا أن هناك عادات وتقاليد لا تزال راسخة، وخصوصاً تلك التي ترتبط بالمناسبات الدينية، اذ تعتبر مناسبة خروج الحجيج للوقوف بعرفات يوم عرفة لأهالي مكة فرصة لأداء عادة تعارفوا عليها منذ زمن، وشغل شاغل ممن لم يؤدوا فريضة الحج، ففي هذا اليوم الذي يسمّى «يوم الخليف»، يستعيد كبار السن للاحتفاء بهذا اليوم بطريقتهم الخاصة، ويخرجن النساء إلى الشوارع على شكل مجموعات وهن يرددن العبارة الشهيرة: «يا قيس يا قيس الناس حاجة وأنت هنا ليش»، فيما تروي أيضاً الأهزوجة بنص: «يا قيسنا يا قيسنا، هيا تعالوا بيتنا، نسقيكم من شربيتنا»، مؤكدة عادة غالية على أهالي مكة، إذ كان سيدات مكة في الماضي يتسابقن على أداء تلك العادة في هذا اليوم الكريم، وخصوصاً في ليلة عرفة، إذ يحمل النساء والرجال سلال القهوة والمعمول متوجهين إلى بيت الله الحرام في عادة اتفقوا على تسميتها بـ«يوم الخليف»، إذ يقضين ذلك اليوم في الحرم، وتطيب لهن الصلاة والدعاء للحجاج، والتعبد لله فيه.

وحيث تبقى معظم أحياء مكة مثل: المسفلة، والمنصور، وجرول، والهجلة، وأجياد، ريع بخش، خلال هذا اليوم خالية تماماً من الحجيج، بحكم وجود الحجاج في المشاعر، وعلى رغم من قدم هذه العادة التي تعتز بها سيدات مكة، إلا أن هناك الكثير يحرصن عليها وتعليم بناتهن على القيام بها. ويذهبن نساء مكة ممن عزمن على أحياء عادة «الخليف» للحرم الآن على شكل تجمعات، لإقامة المحاضرات والندوات، وربما يتناولن طعام الإفطار بعد صيام يوم عرفة، الذي يمثل يوم الحج الأكبر. وعن سبب تركيز سيدات مكة على المعمول بخلاف غيره من الحلويات، تقول خالدة الثقفي، إحدى اللاتي يحرصن على أداء عادة الذهاب للمسجد الحرام في يوم عرفة: «أن موسم الحج يتميز عن غيره بصناعة المعمول والغريبة، وذلك بسبب إن الحجاج كانوا أثناء ذهابهم إلى مكة يأخذون ما يعينهم على أداء فريضتهم من الطعام المفيد والجيد، فكان المعمول هو الغذاء الذي يعتمد عليه الحجاج، لقيمته الغذائية، واحتوائه على التمر والدقيق البر والسمسم والسمن، وبسبب عدم فساده سريعاً في حال تخزينه»، وتضيف: «سهولة حمل المعمول عامل آخر ساعد في رواجه بين الحجاج في تلك الفترة، وكان الحج يأتي على الحجاج في فترة تكاد تكون شدة الحرارة فيها مهلكة».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.




إقرأ المزيد