ارتفاع كبير في عدد الأطفال الذين يموتون أثناء نومهم ببريطانيا.. لماذا لم تنفع توجيهات الأطباء؟
هافنغتون بوست عربي -

حذرت دراسة لجامعة هارفارد، من أن الدليل التوجيهي للنوم الآمن لم يساعد في تقليل حالات موت الأطفال الرضع عبر 25 عاماً.

لم تُسجل أعداد الوفيات المفاجئة في صفوف الأطفال حديثي الولادة في بريطانيا، أي تراجع في السنوات الخمس والعشرين الماضية، على الرغم من اتباع إرشادات الدليل التوجيهي، وذلك حسب ما توصلت إليه دراسة جديدة.

بل ارتفع معدل وفيات الأطفال جراء الاختناق منذ صدور توصيات النوم الآمن عام 1992، بسحب تقرير صحيفة Daily Mail البريطانية.

يشير الخبراء محذرين من أن تلك الأرقام الثابتة ما هي إلا علامة على عدم جدوى الجهود الرامية لتهيئة وضع نوم "أكثر أماناً" للأطفال.

وقد نُصح الآباء بوضع الأطفال في وضعية النوم على بطونهم، وعدم النوم هم وأطفالهم في سرير واحد، وذلك لتجنب التعرض للوفاة.

وعلى الرغم من كل هذه التوصيات، لم يكن هناك أي تغير إيجابي في معدل وفيات الأطفال الرضع المفاجئة وغير المتوقعة، إذ استمرت الحالات الغامضة لموت الأطفال خلال الشهور الاثني عشر الأولى من حياتهم.

قال رونالد كلينمان، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب في جامعة هارفارد، والمُعد الرئيسي للدراسة، إن جزءاً من أسباب الوفاة ربما يرجع إلى تركيز الآباء الكبير على الأمور الرئيسية الأخرى، بما يصرف انتباههم عن إدراك خطورة أمر مثل وضعية النوم.

يشير كلينمان إلى تزايد حملات الصحة العامة التي تحث على الرضاعة الطبيعية كعامل قد يدفع مزيداً من الأمهات إلى النوم إلى جانب أطفالهن في أسِرتهم.

ويقول كلينمان "بشكل عام، نعتقد أن بعض الممارسات المعينة غير المناسبة للأطفال حديثي الولادة قد تؤدي إلى ظروف نوم غير آمنة، سواء كان ذلك خلال فترة نقاهة ما بعد الولادة في المستشفى، أو حتى بعد الخورج منها، بالإضافة إلى تجنب استخدام اللهاية، ما قد يتعارض بشكل غير مقصود مع تنفيذ توصيات النوم الآمن، ومنع انخفاض معدل الوفيات".


تحدث الوفاة خلال السنة الأولى

يُعد الموت المفاجئ غير المبرر للأطفال SUID، موت مفاجئ لطفل رضيع يبدو في حالة صحية جيدة، وفي سن لا يتجاوز السنة الواحدة، دون سبب واضح.

ويشمل ذلك الموت في الفراش، أو متلازمة الموت المفاجئ للأطفال الرضع SIDS، والوفيات الناتجة عن حوادث الاختناق، أو الاختناق الناتج عن النوم في أسرة غير آمنة، ما ينتج عنه انحصار الطفل بين الفراش والحائط، أو النوم إلى جانب أحد الوالدين أو أحد الأشخاص البالغين، والذي يمنع بغير قصد وصول الهواء إلى الطفل الرضيع.

قال البروفيسور جويل باس، رئيس قسم الأطفال بمستشفى نيوتن ويلسلي بولاية ماساتشوستس، والمؤلف الرئيسي، إن "تكرار حدوث حالات الوفاة المفاجئة غير المبررة للأطفال SUID في الشهر الأول من عمر الأطفال الرضع أعلى من المعدل طبيعي العام، والذي يبلغ في المتوسط 444 حالة كل عام في الولايات المتحدة الأميركية، من بينها 66 حالة تحدث في اليوم الأول، و 130 حالة تحدث في الأسبوع الأول من حياة الطفل".

ويضيف "بالفعل هناك زيادة كبيرة وغير متوقعة في عدد الوفيات الناتج عن الاختناق أو نقص الأكسجين بين الأطفال حديثي الولادة، والأطفال الرضع حتى سن عام، وهذه الوفيات من الممكن الوقاية منها".

استطاع الباحثون بالاستعانة بسجلات وفيات الأطفال الرضع وحديثي الولادة خلال الفترة من 1995 حتى 2014 التي لدى مراكز مكافحة والوقاية من الأمراض، تحليل فترات حالات الوفاة بين الأطفال حديثي الولادة -خلال أول 27 يوم من حياتهم، والأطفال الرضع -من عمر 28 يوماً إلى عام.

ففي الوقت الذي انخفض فيه معدل الوفاة المفاجئة غير المبررة للأطفال الرضع SUID بنسبة تقارب 23% من عام 1995 إلى عام 2002، إلا أنها ظلت ثابتةً منذ ذلك الحين، كما أن معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة بقيت ثابتة أيضاً دون تغير.

خلال هذه الفترة التي امتدت إلى 20 عاماً، ارتفعت نسبة حالات الوفاة المفاجئة غير المبررة للأطفال SUID الناتجة عن الاختناق أو نقص الأكسجين في كلتا الفئتين العمريتين، وذلك من 2% إلى 23% بالنسبة للأطفال حديثي الولادة، ومن 3.4% إلى 25% بالنسبة للأطفال الرضع.

بينما بلغت نسبة الوفيات خلال الأيام الستة الأولى من عمر الطفل 30%.


SUPC: الوفاة بسبب الإعياء المفاجئ

قال البروفيسور باس إن كثيراً من هذه الحالات ربما تكون نتيجةً للإعياء المفاجئ غير المتوقع بعد الولادة SUPC.

هذا الإعياء المفاجئ -والذي يتضمن في بعض الأحيان سكتة قلبية أو تنفسية كاملة- يحدث للأطفال حديثي الولادة الذين وُلدوا بعد 35 أسبوع حمل، ويبدون في حالة صحية جيدة.

يؤدي الإعياء المفاجئ غير المتوقع بعد الولادة SUPC إلى الموت في نصف حالات الإصابة تقريباً، بينما يؤدي إلى مضاعفات عصبية خطيرة في النصف الآخر الذي كُتبت له الحياة.

يعتقد الباحثون أن الكثير من الممارسات الموصى بها صُممت للتشجيع على الرضاعة الطبيعية، إلا أن الأهمية التي تدعم هذا الهدف بشكل كامل، ربما تشارك دون قصد في هذه المخاطر.



إقرأ المزيد