فريق سيدة سوريا في الغوطة رحلة عمل مشرف تنتهي بالتهجير
موقع السيدة -

من شهادات فريق سيدة سوريا في الغوطة عن الفترة الأخيرة.

عاش فريق منظمة سيدة سوريا في الغوطة الشرقية، ما عاشه سكانها، فاقتسم معهم مرّ الحصار الذي فرضه النظام السوري وعانى ويلاته، شاركهم أوجاعهم، واقتسم معهم حصتهم من الموت البطيء الذي خلفه القصف المستعر على بلدات الغوطة ومدنها، وبين جنبات هذا الموت بكل أشكاله، حرص الفريق على تقديم كل ما يلزم، حاول جاهداً التخفيف عن الأطفال، ودعم النساء، وتقديم الدعم الصحي والتعليمي للسكان، ومع بدء السيطرة التدريجية للنظام على أطراف الغوطة، ولاحقاً فصل الغوطة إلى قطاعين هما دوما والقطاع الأوسط، وجد الفريق نفسه محاصراً مع  آلاف السكان في الكتل الإسمنتية والملاجئ. لاحقا وجد الفريق نفسه مضطراً للخروج مع الآلاف الذين غادروا إلى بلدات الشمال السوري وقد قصف مكتبه ودمرت معداته.

قصف النظام لبلدات الغوطة أصاب مكتب فريق منظمة سوريا إصابات مباشرة، فقد الفريق على أثره مختلف المعدات التقنية واللوجستية التي كان يستخدمها في عمله، جهاز النت الفضائي، إضافة إلى الكثير من المعدات الأخرى كالطابعة والناسخة والأحبار والورق، ومع تقدم النظام شيئا فشيئا إلى مشارف حموريه وبلدات سقبا وجسرين، بدأ الحديث عن فتح المعبر الإنساني لخروج السكان، لكن النظام عاد من جديد إلى أساليبه المعتادة في المكر والخدع ، فقام بتجميع سبعمائة مدني من الأوائل الذين أرادوا الخروج، واتخذهم دروعاً بشريةً حتى يتمكن من التقدم أكثر في عمق الغوطة.

لم يجد فريق سيدة سوريا أمامه من خيار سوى إخفاء كل أثر يدل عل نشاطه وعمله خلال سنوات الحصار، فأحرق كل الأوراق والمستندات، وتفرق عناصر الفريق بعد أن أصبح من الصعب عقد الاجتماعات.

واشتعل القصف بشكل أكثر تركيزاً، وعادت قوات النظام مدعومة من حلفائه إلى التقدم ليصبح على مشارف مدينة سقبا، ويسيطر في اليوم الثاني على مدينة جسرين، ومع هذا التقدم بدأ ظهور خلايا نائمة تابعة للنظام في مدينة كفربطنا تسمى ب” الضفادع”، وأصبح الوضع  أكثر خطورة بالنسبة للمدينة التي يوجد ضمنها الكادر المتبقي، التي  باتت تقع ضمن حصار مطبق، فقرر من تبقى من الفريق الخروج منها.

بدأ البعض من فريق سيدة سوريا بتقديم المساعدة للأهالي ومساعدتهم في الوصول إلى زملكا وعربين، هناك بدأوا البحث عن ملجأ، وبعد ساعات تمكنوا الفريق من العثور على مكان خاص بالمولدات الكهربائية، ومعهم الأطفال كان المكان متسخاً جدا، ومليئاً بالسخام ومخلفات الحرق ورائحة الوقود، وما هي إلا ساعات قليلة حتى دخل النظام إلى مدينة سقبا لتصبح خطوط الجبهة في بلدة حزة الملاصقة لمدينة زملكا و عين ترما و ليصبح على بعد مئات الامتار من مكان تواجدهم.

بدأ النظام بقصف البلدات المتبقية قصفاً جنونياً، و تسارع الأمر حتى أصبحت كل ثانية تحمل معها عدة قذائف، ورائحة غاز الكلور تملأ المكان، ثم تسقط منطقة وادي عين ترما بيد النظام والميلشيات الحليفة له، ومع تقدم النظام بدأت المفاوضات  مجدداُ لخروج السكان من الغوطة،

في أول جولة مفاوضات  لم يتم التوصل  إلى اتفاق، ليعود النظام و يقصف المدن بشكل  جنوني، كان الموت يقترب والقذائف والصواريخ  تحاصر السكان في ما تبقى من ملاجئ، في صباح اليوم التالي يعلن عن هدنة جديدة، وما هي إلاّ ساعات حتى أبرم الاتفاق، ووجد الفريق نفسه مضطراً للخروج مع السكان الراحلين إلى بلدات الشمال السوري.

بعد عدة أيام، دخلت الحافلات التي سوف تنقل السكان من الغوطة الشرقية الى الشمال، قرر الفريق عدم الخروج ضمن الدفعة الأولى، والانتظار للدفعة الثانية. في اليوم الثاني بدأ الفريق رحلة النزوح بالخروج إلى مكان الحافلات الساعة 6 صباحا .

تجمعت الحافلات وعلى طريق سيرها باتجاه الشمال، كانت العيون مشدودة إلى المدينة، لم يخلو الطريق من حواجز التفتيش، بعد ساعات من السفر كان الفريق قد وصل إلى قلعة المضيق.

بدأت الجمعيات المتواجدة هناك بتقديم الطعام و الشراب للمهجرين القادمين إلى الشمال، بعدها قامت بنقل المهجرين إلى مراكز الإيواء لتبدأ معاناة مخيمات الموت.

رغم الحسرة والخسارات والعوز، يواصل فريق سيدة سوريا اليوم أنشطته وبرامجه من الشمال السوري، ويحاول جاهداً العمل  على مساعدة أهالي الغوطة المهجرين قسراً، في استعادة الأمل بواقع أفضل في منفاهم الجديد.

آدم ملحم

The post فريق سيدة سوريا في الغوطة رحلة عمل مشرف تنتهي بالتهجير appeared first on موقع السيدة.



إقرأ المزيد